علي بن حسن الخزرجي

1288

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن

البناء ، والعالم ، وسكنى الملوك ، وظهور جماعة من الفضلاء ، وهي على مرحلة من الجند ؛ في ناحية الجنوب تحت جبل الحصن المعروف بالدملؤة الذي هو بيت ذخائر الملوك منذ زمن قديم ، وهي بضم الدال المهملة وسكون الميم وضم اللام وفتح الواو بعدها ، وقد يجعل مكانها همزة وآخر الاسم هاء تأنيث . وكان معظم إقامة هذا الحافظ في المدينة لكونها قريبة من بلده ، وأخذ عنه بجامعها عدة كتب ، وقصده الطلبة إليها لأنه انتقل من جبل الصلو إلى بلد يعرف ب ( الحاظنة ) ؛ بحاء مهملة مفتوحة بعدها ألف ساكنة ثم ظاء معجمة مكسورة ثم نون مفتوحة وآخر الاسم هاء تأنيث : وهو صقع كبير يجمع قرى كثيرة ، يسكن الفقيه المذكور قرية منها ؛ تعرف بالقرن بقاف مفتوحة وراء ساكنة وآخر الاسم نون . ولم يزل الفقيه بها حتى توفي ، وقبر في مقبرتها ، وكان وفاته في سنة ثلاث وسبعين وأربعمائة ، رحمه اللّه تعالى ، وقبره هنالك يزار من الأماكن القريبة والبعيدة ، ويتبرك به ، وتشم رائحة المسك فيه ! ! قال الجندي : وأخبرني « 1 » الثقة : أنه يوجد على قبره في كل ليلة جمعة طائر أخضر ، واللّه أعلم . « [ 635 ] » أبو محمد عبد المولى بن أحمد بن محمد الأصبحي الظفاري أصله من اليمن ، ومولده ظفار « 2 » ، وتفقه بسعد المنجوي المقدم ذكره ، وكان فقيها فاضلا ، إماما في النحو ؛ بحيث كان يسمى سيبويه زمانه ، وكان معلما لإدريس الحبوضي ، فلما صار الملك إليه ؛ استوزره ، وكان يتبرك برأيه ، ولا يكاد يقطع أمرا دونه ، وكان غالب أحواله النظر في الكتب قراءة وإقراء ، وكان له شعر جيد . قال الجندي : وأنشدني الفقيه عبد الملك بن محمد بن الفقيه عبد المولى شيئا من شعر جده عبد المولى ، قال : فمن شعره قوله :

--> ( 1 ) هذه الحكاية من جملة القصص التي جلها من نسج خيال المتصوفة غفر اللّه لهم . ( [ 635 ] ) الجندي ، السلوك 2 / 473 . ( 2 ) ظفار الحبوضي : مخلاف على ساحل حضرموت وهي اليوم من بلاد عمان . الحجري ، مجموع بلدان اليمن 2 / 564 .